لويس شيخون وآخرين
10
مقالات فلسفية لمشاهير فلاسفة العرب ( المسلمين والنصارى )
بالتجارات والصناعات وكانت الصناعات أوثق وأبقى من التجارات لان التجارة تكون بالمال والمال وشيك الفناء عتيد الآفات كثير الجوائح . وصناعات ذوي المروءة ثلاثة أنواع : نوع من حيز العقل وهو صحّة الرأي وصواب المشورة وحسن التدبير وهو صناعة الوزراء والمدبرين وأرباب السياسة والملوك . ونوع من حيز الأدب وهو الكتابة والبلاغة وعلم النجوم وعلم الطب وهو صناعة الأدباء ونوع من حيّز الأيد والشجاعة وهو صناعة الفرسان والأساورة . فمن رام احدى هذه الصناعات فليفز بإحكامها والتقدم فيها حتى يكون من أصحابها موصوفا بالفصاحة غير مرذول ولا مؤخّر وليعلم انه ليس شيء أزين بالرجل من رزق واسع وافق منه استحقاقا . ثم ليطلب معيشته بصناعة على أعف الوجوه وأرفقها وأعفاها وابعدها من الشره والحرص وأنآها من الطمع الفاحش والمأكل الخبيث . وليعلم ان كل فضل نيل بالمغالبة والمكابرة وبالاستكراه والمجاهدة وكل ربح حيز بالاثم والعار ومع سوء القالة وقبح الأحدوثة أو ببذل الوجه ونزف الحياء أو بثلم المروءة وتدنيس العرض زهيد وان عظم قدره نزر وان غزرت مادّته وبيل وان ظهرت هناءته وخيم وان كان في مرآة العين مريّا . وان الصفو الذي لا كدر فيه والعفو الذي لا كدح معه وان قلّ مقداره وخفّ وزنه أطيب مذاقا وأسلس مساغا وأنمى بركة وأزكى ريعا فإذا حاز الانسان ما اكتسبه فان من السيرة العادلة في ذلك ان يكون بعضه مصروفا في الصدقات والزكوات وأرباب المعروف وبعضه مستبقى مدّخرا لنوائب الدهر واحداث الزمان . فأما الزكوات والصدقات فينبغي ان يكون إخراجها بطيب النفس وحسن النيّة وانشراح الصدر والثقة بأنها العدّة ليوم الفاقة وان يوضع معظمها في أهل الخلّة « 1 » ممّن يساتر الناس بفقره ولا يهتك ستر اللّه تعالى عن حاله ويتوخّى بباقيها ( v 66 ) من تلحقه الرقّة « 2 » ممن ظهرت عيلته وبدت مسكنته وان يجعل ذلك خالصا لوجه اللّه ذي الجلال والاكرام فلا يستثمر له شكرا ولا يترصّد له جزاء وللمعروف شرائط إحداها تعجيله فان تعجيله أهنأ له . والثانية كتمانه فان كتمانه أظهر له . والثالثة تصغيره فان تصغيره أكبر له . والرابعة ربّه « 3 » ومواصلته
--> ( 1 ) الحاجة والفقر ( 2 ) الرحمة ( 3 ) زيادته